الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

365

معجم المحاسن والمساوئ

الأوّل - المعرفة والتفكر في صنائعه - تعالى - ، وضروب نعمه الظاهرة والباطنة والعامّة والخاصّة . الثاني - النظر إلى الأدنى في الدنيا وإلى الأعلى في الدين . الثالث - أن يحضر المقابر ، ويتذكّر أن أحبّ الأشياء إلى الموتى وأهمّ سؤالهم ودعواهم من اللّه أن يردّوا إلى الدنيا ، ويتحمّلوا ضروب الرياضات ومشاقّ العبادات في الدنيا ، ليتخلّصوا في الآخرة من العذاب ، أو يزيد ثوابهم وترتفع درجاتهم ، فليقدر نفسه منهم مع إجابة دعوته وردّه إلى الدنيا ، فليصرف بقيّة عمره فيما يشتهي أهل القبور العود لأجله . الرابع - أن يتذكّر بعض ما ورد عليه في بعض أيّام عمره من المصائب العظيمة والأمراض الصعبة التي ظنّ هلاك نفسه بها ، فليتصوّر أنّه هلك بها ، ويغتنم الآن حياته وماله من النعم ، فليشكر اللّه على ذلك ، ولا يتألّم ولا يحزن من بعض ما يرد عليه ممّا ينافي طبعه . الخامس - أن يشكر في كلّ مصيبة وبليّة من مصائب الدنيا من حيث إنّه لم تصبه مصيبة أكبر منها ، وإنّه لم تصبه مصيبة في الدين . ولذلك قال عيسى عليه السّلام في دعائه : « اللّهم لا تجعل مصيبتي في ديني ! » . وقال رجل لبعض العرفاء : « دخل اللص في بيتي وأخذ متاعي » ، فقال له : « اشكر اللّه لو كان الشيطان يدخل بدله في قلبك ويفسد توحيدك ، ما ذا كنت تصنع ؟ » . ومن حيث إنّ كلّ مصيبة إنّما هي عقوبة لذنب صدر منه ، فإذا حلّت به هذه العقوبة حصلت له النجاة من عقوبة الآخرة ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن العبد إذا أذنب ذنبا فاصابته شدّة أو بلاء في الدنيا ، فاللّه أكرم من أن يعذّبه ثانيا » . وقد ورد هذا المعنى بطرق متعدّدة من أئمّتنا عليهم السّلام أيضا ، فليشكر اللّه على تعجيل عقوبته وعدم تأخيرها إلى الآخرة . ومن حيث إنّ هذه المصيبة كانت مكتوبة آتية إليه ألبتّة ، فقد أتيت وفرغ منها . ومن حيث إنّ ثوابها أكثر